ابن ميثم البحراني
67
شرح نهج البلاغة
الفصل الثالث : قوله : حَتَّى إِذَا بَلَغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ - والأَمْرُ مَقَادِيرَهُ - وأُلْحِقَ آخِرُ الْخَلْقِ بِأَوَّلِهِ - وجَاءَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا يُرِيدُهُ - مِنْ تَجْدِيدِ خَلْقِهِ - أَمَادَ السَّمَاءَ وفَطَرَهَا - وأَرَجَّ الأَرْضَ وأَرْجَفَهَا - وقَلَعَ جِبَالَهَا ونَسَفَهَا - ودَكَّ بَعْضُهَا بَعْضاً مِنْ هَيْبَةِ جَلَالَتِهِ - ومَخُوفِ سَطْوَتِهِ - وأَخْرَجَ مَنْ فِيهَا فَجَدَّدَهُمْ بَعْدَ إِخْلَاقِهِمْ - وجَمَعَهُمْ بَعْدَ تَفَرُّقِهِمْ - ثُمَّ مَيَّزَهُمْ لِمَا يُرِيدُهُ مِنْ مَسْأَلَتِهِمْ - عَنْ خَفَايَا الأَعْمَالِ وخَبَايَا الأَفْعَالِ - وجَعَلَهُمْ فَرِيقَيْنِ - أَنْعَمَ عَلَى هَؤُلَاءِ وانْتَقَمَ مِنْ هَؤُلَاءِ - فَأَمَّا أَهْلُ الطَّاعَةِ فَأَثَابَهُمْ بِجِوَارِهِ - وخَلَّدَهُمْ فِي دَارِهِ - حَيْثُ لَا يَظْعَنُ النُّزَّالُ - ولَا تَتَغَيَّرُ بِهِمُ الْحَالُ - ولَا تَنُوبُهُمُ الأَفْزَاعُ - ولَا تَنَالُهُمُ الأَسْقَامُ ولَا تَعْرِضُ لَهُمُ الأَخْطَارُ - ولَا تُشْخِصُهُمُ الأَسْفَارُ - وأَمَّا أَهْلُ الْمَعْصِيَةِ - فَأَنْزَلَهُمْ شَرَّ دَارٍ وغَلَّ الأَيْدِيَ إِلَى الأَعْنَاقِ - وقَرَنَ النَّوَاصِيَ بِالأَقْدَامِ - وأَلْبَسَهُمْ سَرَابِيلَ الْقَطِرَانِ - ومُقَطَّعَاتِ النِّيرَانِ - فِي عَذَابٍ قَدِ اشْتَدَّ حَرُّهُ - وبَابٍ قَدْ أُطْبِقَ عَلَى أَهْلِهِ - فِي نَارٍ لَهَا كَلَبٌ ولَجَبٌ - ولَهَبٌ سَاطِعٌ وقَصِيفٌ هَائِلٌ - لَا يَظْعَنُ مُقِيمُهَا - ولَا يُفَادَي أَسِيرُهَا - ولَا تُفْصَمُ كُبُولُهَا - لَا مُدَّةَ لِلدَّارِ فَتَفْنَى - ولَا أَجَلَ لِلْقَوْمِ فَيُقْضَى أقول : الرجّ ، والرجف : الاضطراب الشديد ، ويروى رجّها بغير همزة ، وهو الأشهر . ونسفها : قلعها من أصولها وبثّها . ودكّ بعضها بعضا : تصادمت . وتنوبهم : تعودهم . والخطر : الإشراف على الهلاك . وشخص : خرج من منزله